مركز أكاديمي يوضح تداعياته ومخاطر انسحاب قوات التحالف من العراق

العراق 05:33 PM - 2026-10-02
انسحاب قوات التحالف PUKMEDIA

انسحاب قوات التحالف

العراق

اصدر المركز الأكاديمي للدراسات الوطنية (ACNS)، بيانا حول انسحاب قوات التحالف في العراق وتداعياته ومخاطر المرحلة المقبلة، فيما يأتي نص البيان: 
في مرحلة حساسة سياسياً وأمنياً تشهدها المنطقة والعراق وإقلیم كوردستان، أصبح انسحاب قوات الولايات المتحدة الأمريكية والتحالف الدولي من العراق مسألة حساسة وملحة في المشهد السياسي.
إن المركز الأكاديمي للدراسات الوطنية (ACNS)، وباعتباره مركزاً علمياً وبحثياً في مجال الشؤون الوطنية، يحذر من أي خطوة غير متوازنة أو متسرعة من شأنها خلق فراغ أمني وسياسي في البلاد، لاسيما في ظل الأزمات المستمرة والصراعات التاريخية الطائفية والمذهبية الداخلية.
من وجهة نظر مركزنا، فإن الخطر الأبرز المتمثل في قرار انسحاب قوات التحالف وتنفيذه هو نشوء فراغ أمني قد تستغله الجماعات المتطرفة وفلول داعش. إن القوات الأمنية العراقية، ورغم تطور قدراتها الميدانية والأسلحة المتطورة المتوفرة لديها حالياً، لاتزال بحاجة إلى الدعم والاستشارة المستمرة في مجالات الاستخبارات المتقدمة والمراقبة الجوية واللوجستيات. وكل تراجع في هذا المجال سيضع المكتسبات الأمنية للسنوات الأخيرة موضع تساؤل وتهديد.
من جهة أخرى، يُعد العراق مجتمعاً متعدد المكونات يستند استقراره إلى توازن هش ومليء بالصراعات السياسية. وفي هذا السياق، فإن المكون الكوردي لديه مخاوفه الموضوعية والمنطقية من أن يؤدي انسحاب القوات الدولية إلى إضعاف الحيادية والضمانات الدستورية.
لقد أثبتت التجربة التاريخية السابقة أنه في غياب الضمانات الدولية، تتعرض الحقوق الدستورية لإقلیم كوردستان وحقوقه السياسية والاقتصادية لضغوط سياسية أو انتهاكات ممنهجة من قِبل المراكز المتنفذة في العملية السياسية العراقية.
يُعد العراق حالياً ساحة لتسوية الصراعات الإقليمية والدولية، وإن انسحاب قوات التحالف دون وجود اتفاق وطني وأخلاقي داخلي وضمانة دولية سيعمل على تعزيز سلطة الجهات الخارجية ونفوذ القوى الثانوية على القرار السياسي العراقي، مما يدفع مسار الدولة نحو عدم استقرار دائم.
يؤكد المركز الأكاديمي للدراسات الوطنية (ACNS) على النقاط التالية لحماية استقرار البلاد وحقوق مكوناتها، ولاسيما الشعب الكوردي:
القرار على أساس التحليل الاستراتيجي: يجب أن يكون التعامل مع ما بعد الانسحاب استراتيجياً ووطنياً ومستنداً إلى تقييم ميداني دقيق مع التحالف والقوى العراقية والكوردستانية الوطنية، لا أن يتم تحت ضغط الوقت والاعتبارات الحزبية الضيقة أو أجندات غير وطنية.
الحفاظ على التوازن الدستوري: ينبغي على الحكومة الاتحادية التأكيد على التزامها بمبادئ الشراكة الحقيقية والتوافق وتطبيق المواد الدستورية (مثل المادة 140 والحقوق المشروعة لإقلیم كوردستان)، وذلك كضمانة أساسية مسبقة لسلامة ووحدة أراضي وشعب العراق.
تعزيز الحوار الوطني: من الضروري أن تتفق القوى السياسية العراقية على إيجاد آلية وطنية لحماية المكونات ومنع أي مساعٍ تؤدي إلى تهميشها أو المساس بحقوقها ومصالحها، أو أي شعارات وتحركات وسلوكيات تتسبب في حدوث انقسامات بين مكونات العراق.
الدعم الدولي: إن مجمل الأحداث الملتهبة في المنطقة والعراق العالم تعزز شعور شعوب العراق، ولاسيما الشعب الكوردي، بأن العراق عموماً بحاجة أكبر للدعم الدولي في هذه المرحلة وما بعدها، ولا يمكن أن يعني انسحاب قوات التحالف تراجعاً عن هذا الدعم، خاصة وأن إنجاز مشروع السيادة في هذا البلاد مرهون بهذا الدعم وبأمن واستقرار وتعايش المكونات.
الوحدة الوطنية: في مواجهة هذه التطورات والمخاطر الأمنية، يشدد مركزنا أيضاً على أهمية وحدة البيت الكوردي في إقلیم كوردستان وكوردستان العراق، ويرى فيها واجباً ومسؤولية تاريخية وملحة. فقد أثبتت التجربة أنه لا يمكن الدفاع عن الكيان الدستوري للإقليم والحقوق الأساسية للشعب الكوردي في منطقة مليئة بالتغييرات والصراعات إلا من خلال توحيد الكلمة والخطاب السياسي. وبالمقابل، فإن أي انقسام داخلي في هذه المرحلة الحساسة سيفتح الباب أمام المزيد من الانتهاكات وإضعاف الموقف السياسي الكوردي، وعليه فإن تشكيل جبهة وطنية موحدة يشكل الدرع الوحيد لحماية المكتسبات وضمان مستقبل آمن لمواطنينا.

المركز الأكاديمي للدراسات الوطنية (ACNS)
2026/10/2

PUKMEDIA 

شاهد المزيد

الأكثر قراءة

لتصلكم اخبارنا لحظة بلحظة

حملوا

Logo تطبيق

app app Logo
The News In Your Pocket