اليوم الدولي للترجمة ودور المتخصصين في اللغة

العالم 04:43 PM - 2026-09-30
 في متحف "داتا لاند"، لوس أنجليس، 20 يونيو 2026 (ماريو تاما / Getty)

في متحف "داتا لاند"، لوس أنجليس، 20 يونيو 2026

يُحتفل باليوم الدولي للترجمة في 30 أيلول/سبتمبر من كل عام، بهدف تسليط الضوء على أهمية الترجمة ودور المتخصصين في اللغة في تعزيز التواصل والتفاهم بين الشعوب والدول. فالترجمة لا تقتصر على نقل الكلمات من لغة إلى أخرى، وإنما تسهم في تقريب الثقافات، وتيسير الحوار الدولي، ودعم التعاون والتنمية، وتعزيز السلام والأمن العالميين.

اعتماد اليوم الدولي للترجمة

أدركت الأمم المتحدة أهمية المتخصصين في اللغة ودورهم في ربط الشعوب والدول، ولذلك اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 24 أيار/مايو 2017 القرار رقم 71/288 بشأن دور المتخصصين في اللغة في ربط الدول وتعزيز السلام والتفاهم والتنمية. وبموجب هذا القرار، أُعلن 30 أيلول/سبتمبر يومًا دوليًا للترجمة.
ويتيح هذا اليوم فرصة للاعتراف بالجهود التي يبذلها المترجمون وغيرهم من المتخصصين في اللغة، وإبراز إسهاماتهم في مختلف مجالات الحياة الدولية.

لماذا يُحتفل باليوم الدولي للترجمة في 30 أيلول/سبتمبر؟

يرتبط اختيار هذا التاريخ بعيد القديس جيروم، الذي يُعد شفيع المترجمين. وكان جيروم رجل دين من شمال شرق إيطاليا، واشتهر بترجمة معظم الكتاب المقدس إلى اللغة اللاتينية اعتمادًا على مخطوطات يونانية للعهد الجديد، كما ترجم أجزاء من الإنجيل العبري.
كان جيروم من أصل إيليري، وكانت لغته الأم إحدى اللهجات الإيليرية، كما تعلم اللغة اللاتينية في المدرسة وأتقن اليونانية والعبرية من خلال دراسته وأسفاره. وتوفي بالقرب من بيت لحم في 30 أيلول/سبتمبر عام 420م، ولذلك أصبح هذا التاريخ مرتبطًا بتكريم المترجمين في مختلف أنحاء العالم.

أهمية الترجمة في التواصل بين الشعوب

تؤدي الترجمة دورًا أساسيًا في نقل المعرفة والأفكار والثقافات بين المجتمعات. فهي تتيح نقل الأعمال الأدبية والعلمية والفنية من لغة إلى أخرى، كما تساعد على إيصال المعلومات بصورة دقيقة وواضحة إلى مختلف الجماهير.
ولا تقتصر الترجمة المهنية على ترجمة النصوص المكتوبة، بل تشمل مجالات متعددة، مثل الترجمة التحريرية، والترجمة الشفوية، والمصطلحات، وغيرها من التخصصات اللغوية. وتكتسب هذه المجالات أهمية خاصة في الخطاب الدولي، إذ تساعد على المحافظة على الوضوح والدقة والإنتاجية، وتعزز التواصل والتفاهم بين الأشخاص والمؤسسات والدول.

تعدد اللغات وقيمته في الأمم المتحدة

تولي الأمم المتحدة تعدد اللغات أهمية كبيرة، لما للغات من ارتباط وثيق بالهوية والثقافة والتواصل والتعليم والتنمية والتكامل الاجتماعي. كما يسهم التنوع اللغوي في تعزيز الحوار بين الثقافات والحفاظ على التراث الثقافي.
ويُعد تعدد اللغات وسيلة مهمة لتعزيز التعاون الدولي وبناء مجتمعات معرفية أكثر شمولًا، فضلًا عن دعم التعليم الجيد للجميع وتشجيع الاستفادة من العلوم والتكنولوجيا في تحقيق التنمية المستدامة.
كما تعتبر الجمعية العامة للأمم المتحدة تعدد اللغات قيمة أساسية للمنظمة، لأنه يسهم في تعزيز التسامح والمشاركة الفعالة والمتزايدة للجميع في أعمال الأمم المتحدة، فضلًا عن دعم الفعالية والشفافية وتحسين الأداء.

الترجمة في الأمم المتحدة

تُعد الأمم المتحدة من أكبر المؤسسات التي توظف المتخصصين في المجالات اللغوية. ويعمل مئات الموظفين المتخصصين في اللغة في مكاتب الأمم المتحدة في نيويورك وجنيف وفيينا ونيروبي، إضافة إلى اللجان الإقليمية للأمم المتحدة في أديس أبابا وبانكوك وبيروت وسانتياغو وغيرها.
وتحتاج الأمم المتحدة إلى مجموعة متنوعة من المتخصصين في اللغة، من بينهم:
المترجمون.
المترجمون الشفويون.
المحررون.
علماء المصطلحات.
معدّو النسخ والمراجعون ومحضّرو المواد المطبعية.
مساعدو التحرير.
مدوّنو المحاضر الحرفية.
ويعمل هؤلاء المتخصصون بصورة متكاملة لضمان دقة الوثائق والمناقشات والمواد التي تصدر عن المنظمة.

دور مترجمي الأمم المتحدة

يتعامل مترجمو الأمم المتحدة مع أنواع مختلفة من الوثائق، بدءًا من بيانات الدول الأعضاء ووصولًا إلى التقارير التي تعدها هيئات الخبراء. وتشمل موضوعات هذه الوثائق مختلف القضايا المدرجة على جدول أعمال الأمم المتحدة، مثل حقوق الإنسان، والسلام والأمن، والتنمية.
وتصدر وثائق الأمم المتحدة باللغات الرسمية الست للمنظمة، وهي: العربية، والصينية، والإنجليزية، والفرنسية، والروسية، والإسبانية. كما تُترجم بعض الوثائق الأساسية إلى اللغة الألمانية.
وتتمثل مهمة المترجم في نقل مضمون النص الأصلي إلى لغته الرئيسية بصورة واضحة ودقيقة، مع المحافظة على المعنى والسياق والمصطلحات المتخصصة. ومن هنا، فإن عمل المترجم في الأمم المتحدة يتطلب مستوى عاليًا من الكفاءة اللغوية والمعرفة الثقافية والقدرة على التعامل مع موضوعات متنوعة ومعقدة.

أهمية المتخصصين في اللغة

لا يقتصر دور المتخصصين في اللغة على ترجمة النصوص، بل يتجاوز ذلك إلى دعم التواصل الدولي وتيسير التفاهم بين مختلف الشعوب والثقافات. فوجود متخصصين قادرين على نقل المعلومات والأفكار بدقة يسهم في الحد من سوء الفهم، ويعزز التعاون والحوار في المجالات السياسية والاقتصادية والعلمية والثقافية.
كما تساهم أعمالهم في إتاحة المعرفة والمعلومات لمتحدثي اللغات المختلفة، مما يجعلهم عنصرًا مهمًا في المؤسسات الدولية وفي الجهود الرامية إلى تحقيق التواصل العالمي.

يمثل اليوم الدولي للترجمة مناسبة عالمية للاحتفاء بالترجمة والمتخصصين في اللغة، والتأكيد على دورهم في بناء جسور التواصل بين الشعوب. فالترجمة أداة أساسية لنقل المعرفة والثقافة، وتعزيز الحوار والتعاون، ودعم السلام والتنمية.
وتبرز تجربة الأمم المتحدة أهمية العمل اللغوي المتخصص في إدارة التواصل الدولي، ولا سيما في ظل تعدد اللغات والثقافات. ومن خلال الاعتراف بجهود المترجمين والمترجمين الشفويين والمحررين وعلماء المصطلحات وغيرهم من المتخصصين، يسلط اليوم الدولي للترجمة الضوء على الدور الحيوي الذي تؤديه اللغة في بناء عالم أكثر تواصلًا وتفاهمًا وتعاونًا.

PUKMEDIA

شاهد المزيد

الأكثر قراءة

لتصلكم اخبارنا لحظة بلحظة

حملوا

Logo تطبيق

app app Logo
The News In Your Pocket