قمة بريكس في نيودلهي.. الاقتصاد والطاقة في مواجهة الأزمات الجيوسياسية
العالم 01:46 PM - 2026-09-12
فرانس بريس
شعار القمة
تنعقد في
العاصمة الهندية نيودلهي القمة الثامنة عشرة لمجموعة بريكس، بمشاركة قادة الدول
الأعضاء، في ظل ظروف دولية وإقليمية تتسم بتصاعد التوترات الجيوسياسية وتداعيات
الحروب على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والتجارة الدولية.
وتستضيف الهند
القمة يومي 12 و13 سبتمبر/أيلول، تحت شعار «بناء الصمود والابتكار والتعاون
والاستدامة»، في وقت تسعى فيه المجموعة إلى تعزيز
التعاون بين دول الجنوب العالمي وتوسيع حضورها في النظام الاقتصادي الدولي.
الأزمات
الدولية في صدارة النقاشات
يفرض الوضع
الجيوسياسي نفسه بقوة على أعمال القمة، في ظل استمرار الحرب الروسية ـ الأوكرانية
والتوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط.
ومن أبرز
الملفات التي تكتسب أهمية اقتصادية وأمنية مضيق هرمز، الذي يمثل ممراً رئيسياً
لتجارة النفط والغاز العالمية. وأي اضطراب في حركة الملاحة عبره يمكن أن يؤدي إلى
ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الشحن والتأمين، بما ينعكس على الاقتصادات العالمية،
ولا سيما الدول المستوردة للطاقة.
ومع ذلك، تواجه
بريكس تحدياً في صياغة موقف موحد تجاه الأزمات الدولية، بسبب اختلاف مصالح الدول
الأعضاء وعلاقاتها المتباينة مع الولايات المتحدة وروسيا والصين وإيران، إضافة إلى
تباين مواقفها من الحرب في أوكرانيا وأزمات الشرق الأوسط.
التعاون
الاقتصادي وتقليص الاعتماد على الدولار
يشكل الاقتصاد
محوراً رئيسياً في أجندة بريكس، مع تركيز متوقع على تعزيز التجارة والاستثمار،
وتطوير أنظمة الدفع، وزيادة استخدام العملات الوطنية في المبادلات التجارية بين
الدول الأعضاء.
وتسعى المجموعة
إلى تقليل الاعتماد على الدولار في بعض المعاملات، إلا أن هذا التوجه لا يعني وجود
مشروع مكتمل لإنشاء عملة موحدة لبريكس. ويتركز التعاون الحالي بصورة أكبر على
تسهيل التسويات بالعملات الوطنية وتطوير آليات مالية بديلة.
كما تطرح دول
المجموعة إصلاح المؤسسات المالية الدولية، بما يمنح الاقتصادات الناشئة والدول
النامية تمثيلاً أكبر في عملية صنع القرار، إلى جانب توسيع دور بنك التنمية الجديد
في تمويل مشاريع البنية التحتية والتنمية المستدامة.
بريكس وثقل
متزايد للجنوب العالمي
تضم المجموعة
حالياً 11 دولة هي البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، إلى جانب مصر
وإثيوبيا وإيران والإمارات العربية المتحدة وإندونيسيا والسعودية.
وقد أدى هذا
التوسع إلى زيادة الوزن الاقتصادي والديموغرافي للمجموعة. ووفق بيانات هندية
رسمية، تمثل دول بريكس نحو نصف سكان العالم، ونحو 40% من الناتج المحلي الإجمالي
العالمي وفق تعادل القوة الشرائية.
وتقدم نيودلهي
المجموعة باعتبارها منصة للتعاون بين الدول النامية والاقتصادات الناشئة، وليس
تحالفاً موجهاً بصورة مباشرة ضد الغرب. إلا أن اتساع العضوية لا يلغي وجود خلافات
ومصالح متباينة بين أعضائها.
الطاقة
والتكنولوجيا في صلب التعاون
تمثل الطاقة
أحد أهم مجالات التعاون داخل بريكس، خصوصاً مع وجود عدد من كبار منتجي النفط
والغاز، إلى جانب مستهلكين رئيسيين مثل الصين والهند.
كما تبرز
التكنولوجيا والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والابتكار ضمن أولويات المجموعة،
إلى جانب الأمن الغذائي وسلاسل الإمداد والتنمية المستدامة.
وتمنح هذه
الملفات المجموعة فرصاً لتعزيز التعاون الاقتصادي، لكنها في الوقت نفسه تكشف
اختلاف مصالح الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة، وتباين مستويات التنمية
والتكنولوجيا بينها.
الهند بين
المصالح المتعددة
تحاول الهند
استثمار رئاستها للمجموعة لتعزيز موقعها كقوة دولية صاعدة قادرة على التواصل مع
أطراف متنافسة.
فنيودلهي تحتفظ
بعلاقات استراتيجية مع موسكو، وفي الوقت نفسه تطور شراكات واسعة مع الولايات
المتحدة وأوروبا ودول آسيا والمحيط الهادئ. كما تسعى إلى إدارة خلافاتها مع الصين
عبر الحوار، رغم استمرار القضايا العالقة بين البلدين.
ويمنح هذا
الموقع الهندي القمة أهمية إضافية، خصوصاً في ظل سعي نيودلهي إلى الحفاظ على
استقلالية قرارها الخارجي وتعزيز دورها في قضايا الجنوب العالمي.
اختبار لوحدة
المجموعة
رغم الوزن
الاقتصادي والديموغرافي المتزايد لبريكس، فإن المجموعة تواجه تحدياً أساسياً يتمثل
في تحويل هذا الوزن إلى سياسات مشتركة قابلة للتنفيذ.
فالاختلافات
بين الأعضاء في المصالح الاقتصادية والمواقف السياسية والعلاقات مع القوى الكبرى
قد تحد من قدرتها على اتخاذ مواقف موحدة في القضايا الأكثر حساسية.
ومن المتوقع أن
تركز مخرجات القمة على تعزيز التعاون الاقتصادي والمالي والطاقة والتكنولوجيا
والتنمية المستدامة، إلى جانب مواقف مشتركة عامة بشأن الأزمات الدولية.
وفي المحصلة،
تبدو بريكس أمام معادلة مزدوجة: ثقل اقتصادي وديموغرافي متزايد من
جهة، وتباين سياسي واستراتيجي بين أعضائها من جهة أخرى. وستحدد قدرة المجموعة على إدارة هذه
التناقضات مدى نجاحها في التحول من منصة للتنسيق بين الاقتصادات الناشئة إلى قوة
أكثر تأثيراً في النظام الدولي.
PUKMEDIA
المزيد من الأخبار
-
انخفاض اسعار اانفط في الاسواق العالمية
01:38 PM - 2026-10-09 -
الانواء الجوية: أمطار رعدية متفرقة في العراق حتى الثلاثاء المقبل
09:07 AM - 2026-10-09 -
اقليم كوردستان.. تراجع جديد في تجهيز الطاقة الكهربائية
10:24 PM - 2026-10-08 -
الصحاف: إعادة 11 مهاجراً من ليبيا إلى العراق
08:26 PM - 2026-10-08
شاهد المزيد
العالم 05:47 PM - 2026-10-09 البنتاغون يعتزم بث إعدام نضال حسن مباشرة في سابقة بتاريخ الجيش الأميركي
القاضية نافي بيلاي تفوز بجائزة نوبل للسلام لعام 2026
01:01 PM - 2026-10-09
في ذكرى وفاته، الشيخ محمود الحفيد.. من إعلان استقلال كوردستان إلى المنفى والعودة
11:02 AM - 2026-10-09
بيكرد طالباني تطالب بإلغاء قرار تأجيل رسوم البيض والدجاج المستورد
10:02 AM - 2026-10-09
الشفافية: ايرادات السليمانية وحلبجة خلال الاسبوع الماضي اكثر من 7 مليارات
09:38 AM - 2026-10-09
الأكثر قراءة
-
الانواء الجوية: أمطار رعدية متفرقة في العراق حتى الثلاثاء المقبل
کوردستان 09:07 AM - 2026-10-09 -
الزيدي: تسلّمت الحكومة وحجم الدين العام يتجاوز 208 تريليونات دينار
العراق 10:05 PM - 2026-10-08 -
إدارة السليمانية تشدد مراقبة الأسواق وتعاقب المضاربين والمتلاعبين
کوردستان 06:57 PM - 2026-10-08 -
اقليم كوردستان.. تراجع جديد في تجهيز الطاقة الكهربائية
کوردستان 10:24 PM - 2026-10-08 -
الصحاف: إعادة 11 مهاجراً من ليبيا إلى العراق
العراق 08:26 PM - 2026-10-08 -
بيكرد طالباني تطالب بإلغاء قرار تأجيل رسوم البيض والدجاج المستورد
کوردستان 10:02 AM - 2026-10-09 -
في ذكرى وفاته، الشيخ محمود الحفيد.. من إعلان استقلال كوردستان إلى المنفى والعودة
کوردستان 11:02 AM - 2026-10-09 -
البنتاغون يعتزم بث إعدام نضال حسن مباشرة في سابقة بتاريخ الجيش الأميركي
العالم 05:47 PM - 2026-10-09







تطبيق

