حكومة الزيدي بعد مرور 100 يوم.. بين وعود التغيير وواقع التحديات

العراق 03:57 PM - 2026-08-22
عدم اكتمال الكابينة الوزارية من أبرز التحديات أمام الزيدي PUKMEDIA AI

عدم اكتمال الكابينة الوزارية من أبرز التحديات أمام الزيدي

علي الزيدي الحكومة

مرَّ أمس الجمعة 21/8/2026، مئة يوم على تشكيل الحكومة العراقية الجديدة برئاسة علي فالح الزيدي، والتي نالت ثقة مجلس النواب في 14 أيار الماضي، حيث تجد الحكومة نفسها الآن، في محطة تقييم بالغة الأهمية.
وهنا نحاول التطرق لأبرز ملامح أداء الحكومة خلال هذه الفترة، مروراَ بالسلبيات والإيجابيات والتحديات الكبرى، وصولاً إلى ما ينتظرها في المستقبل القريب.

أبرز إنجازات الحكومة

على الرغم من قصر المدة، سعت حكومة الزيدي إلى ترك بصمة سريعة عبر عدد من الملفات الحساسة، منها:
حملة مكافحة الفساد وملاحقة الرؤوس الكبيرة: مثلت هذه الحملة العنوان الأبرز؛ إذ أقدمت الحكومة على خطوات وُصفت بـ"الجريئة" شملت توقيف عشرات المسؤولين والمتورطين بقضايا هدر المال العام والفساد (بمن فيهم شخصيات حزبية ومسؤولون سابقون وحاليون)، في مسعى لإثبات الجدية في استرداد الأموال المنهوبة.
ومع أن الحكومة لم تعلن حتى الآن، عن رقم إجمالي نهائي ومحدد للأموال التي تم استردادها فعلياً بشكل نهائي إلى خزينة الدولة، إلا أن قيمة الأموال والأصول النقدية والعقارية المضبوطة في القضايا الأولى التي طالت نحو عشرين مسؤولاً ونائباً وشخصيات مرتبطة بملفات الفساد، نحو ملياري دولار.
إصلاح سوق العمل والقطاع الخاص: خطت الحكومة خطوات عملية لتنظيم سوق العمل عبر إطلاق آليات تنظيمية وتفعيل "الرمز الوظيفي" للقطاع الخاص للحد من الفوضى وتنظيم العمالة.
مشاريع البنى التحتية والطاقة البديلة: أبدت الحكومة حراكاً مستمراً لافتتاح ومتابعة مشاريع حيوية (مثل العمل في حقل عكاز لتعزيز أمن الطاقة وتقليل الاعتماد على الغاز المستورد، ومتابعة مشاريع استراتيجية كمطار الموصل الدولي لإحياء اقتصاد نينوى).
إدارة الأزمات الاقتصادية الطارئة: حاولت الحكومة إيجاد ممرات بديلة لتصدير النفط والتعامل بحذر مع صدمات الإيرادات وسط ظروف إقليمية معقدة.

السلبيات ومواطن الإخفاق

بالمقابل، واجهت الكابينة الحكومية الحالية انتقادات واسعة من الشارع والقوى السياسية نتيجة بطء الإنجاز في بعض الملفات الحيوية، على سبيل المثال:
عدم اكتمال الكابينة الوزارية: حيث مازالت تسع وزارات شاغرة ولم يتم انتخاب وزرائها من قبل مجلس النواب، بسبب الخلافات بين الكتل السياسية، وانعكس هذا الوضع مباشرة على تعطيل التشريعات وهدر المال العام وتعاظم الفساد الإداري، فضلًا عن إضعاف مكانة العراق الخارجية.
أزمة الرواتب والسيولة والتقشف: تُعد المالية العامة والاقتصاد أكبر خاصرة رخوة، إذ تعاني الخزينة من ضغوط الديون (الداخلية والخارجية) وتراجع الإيرادات النفطية وغير النفطية إلى أقل بكثير من مستوياتها السابقة تقريباً، مما دفع الحكومة نحو إجراءات تقشفية واقتراض اضطراري، وسط مخاوف حقيقية من تهديد تأمين الرواتب.
أزمة الكهرباء والخدمات اليومية: لايزال قطاع الكهرباء يراوح مكانه في نظر المواطن، فالخطط والوعود بزيادة ساعات التجهيز وتقليل الانقطاعات لم ينعكس بعد بصورة ملموسة ومرضية على حياة المواطنين اليومية.
بطء التحول الاقتصادي وهشاشة التنوع: الاعتماد المفرط على النفط مازال يشكل نقطة ضعف كبرى، حيث لم تنجح الحكومة سوى في تحريك مسارات قائمة مسبقاً دون إحداث قفزة نوعية حقيقية في تنويع مصادر الدخل القومي.

التحديات الكبرى أمام الحكومة

تواجه حكومة الزيدي، في ظل الظروف المحلية والاقليمية والدولية الراهنة، تحديات أمنية وسياسية واقتصادية بالغة التعقيد، تتمثل في:
ملف حصر السلاح بيد الدولة: يُعد هذا الملف من أشد التحديات حساسية، نظراً لحاجة الحكومة لتنفيذ برامجها الأمنية دون الانزلاق إلى مواجهات مسلحة أو أزمات سياسية مع الفصائل والقوى المتفردة بالسلاح خارج مؤسسات الدولة الرسمية.
الضغوط السياسية والبرلمانية: لم تُمنح الحكومة "ورقة بيضاء" من قبل الكتل السياسية الفاعلة، وتخضع لمراقبة برلمانية مشددة تجعل أي خطوة خاطئة عرضة للعرقلة أو سحب الثقة الجزئية.
البيئة الإقليمية المعقدة: تداعيات التوترات الإقليمية والحروب المستمرة في المنطقة ألقت بظلالها الثقيلة على سلاسل الإمداد، وحركة التجارة، وتصدير النفط، وأجهضت جزءاً من خطط الحكومة التنموية سريعة المدى.

ماذا ينتظر رئيس الوزراء وحكومته في المستقبل؟

تقف حكومة علي الزيدي بعد عتبة الـ 100 يوم، أمام اختبارات مصيرية ستحدد ملامح بقائها ونجاحها التاريخي، وأبرزها:
التحول من "القرارات الإعلامية" إلى "النتائج الملموسة"، حيثث تتصاعد المطالب الشعبية والسياسية بضرورة ترجمة الاعتقالات وحملات مكافحة الفساد إلى أموال سائلة مُستردة تُعاد إلى خزينة الدولة، وأحكام قضائية نهائية.
تجاوز شبح أزمة الرواتب والبحث عن حلول جذرية لتقليل هشاشة الموازنة العامة أمام أي صدمات نفطية مستقبلية.
قدرة رئيس الوزراء، باعتباره وجهاً "تكنوقراطياً اقتصادياً" جديداً نسبياً على الساحة السياسية، على إدارة التوازنات المعقدة بين الأجندات الحزبية والضغط الشعبي المطالب بالخدمات الأساسية.
على الرغم مما سبقت اليه الإشارة آنفا، تبقى فترة الـ 100 يوم الأولى "مرحلة تأسيس واختبار نوايا"، ويبقى الحكم النهائي معقوداً على مدى قدرة الحكومة على الصمود أمام العواصف الاقتصادية والسياسية والأمنية وتحويل الوعود إلى واقع محسوس في حياة العراقيين.

PUKMEDIA

شاهد المزيد

الأكثر قراءة

لتصلكم اخبارنا لحظة بلحظة

حملوا

Logo تطبيق

app app Logo
The News In Your Pocket