من يسدد دَين مام جلال؟

الآراء 11:51 PM - 2026-09-29
لطيف نيرويي

لطيف نيرويي

بمناسبة مرور تسع سنوات على رحيل الرئيس مام جلال، فإن استذكار ذلك القائد الوطني والكاريزماتي هو عودة إلى روح التعايش والحكمة والإنسانية في المشهد السياسي الكوردستاني والعراقي؛ لأن مام جلال لم يكن مجرد قائد سياسي، بل كان معلماً ورائداً في مجال السلام، وملاذاً دائماً لمختلف القوى والأطراف. ففي أصعب المراحل وأكثرها قتامة، كان يجد الحلول بابتسامته وصبره الكبيرين، وكان دائماً يجسّد، بإيمان عميق، نهج الحوار والتعايش.
وفي هذه الذكرى، من الضروري إثارة سؤال وتذكير عدد من الشخصيات النافذة والمؤسسات الحكومية والأصدقاء المقربين للرئيس مام جلال بأن على عاتقهم دَيناً مهماً وتاريخياً وأخلاقياً، وقد آن الأوان لتسديد دَين مام جلال.
وبطبيعة الحال، فإن الجهات التي ينبغي أن تسدد دَين مام جلال تنقسم إلى قسمين: قسم منها في إقليم كوردستان، والقسم الثاني في بغداد.
أما الجهات في الإقليم فهي:
السيد رئيس إقليم كوردستان، الذي كان صديقاً مقرباً من مام جلال، وتقع على عاتقه بدرجة أكبر مسؤولية تسديد هذا الدَين في الإقليم.
وزارة التربية في حكومة إقليم كوردستان واللجنة الخاصة بكتابة تاريخ شعبنا وإدراجه ضمن الكتب والمناهج الدراسية.
جميع القادة والمثقفين والمؤرخين والكتاب والأكاديميين الذين كانوا أصدقاء مام جلال.
قيادة حزب مام جلال، الاتحاد الوطني الكوردستاني.
أما الجهات في بغداد، فهي كذلك:
السيد رئيس وزراء الحكومة الاتحادية.
وزارة التربية.
ما هو هذا الدَين؟
أن يُكتب تاريخ مام جلال وفق جميع الشروط والمعايير العلمية لكتابة التاريخ، وأن يتم توثيقه:
بوصفه قائداً وزعيماً وطنياً كوردستانياً وعراقياً.
بوصفه أول رئيس جمهورية عراقي منتخب في العراق الجديد.
بوصفه أول رئيس جمهورية كوردي.
بوصفه الرئيس الذي حظي، على المستويات الكوردستانية والعراقية والدولية، بتوافق واحترام مشتركين ومتوازنين.
بوصفه أباً للتوافق الوطني والسلام والتسامح، ومدافعاً عن حقوق مكونات العراق كافة.
بوصفه قائداً متمرساً في السياسة والدبلوماسية الناعمة والحكيمة.
بوصفه قائداً قاد ثورة كبيرة وطويلة الأمد للشعب الكوردستاني، وخدم شعبه حتى اللحظات الأخيرة من حياته.
وبوصفه كل ذلك وأكثر، فمن حقه، أسوةً بالقادة العالميين المعروفين، أن يُسجَّل تاريخه المتنوع ضمن المناهج الدراسية في المدارس. كما أن من حق الطلبة والتلاميذ في إقليم كوردستان والعراق أن يتعرفوا إلى الأبعاد التاريخية لنضال مام جلال.
إن تسجيل ذلك التاريخ في المناهج الدراسية هو واجب وطني وتاريخي وأخلاقي يقع على عاتق كل من حكومة إقليم كوردستان والحكومة الاتحادية. ولا ينبغي أن تتحول هذه القضية، على مستوى الإقليم، إلى جزء من الصراع الحزبي. كما لا يجوز، على مستوى بغداد، أن توضع هذه المسألة في ميزان الصراع القومي؛ وكما قال الرئيس مام جلال نفسه دائماً: «أنا ملكٌ لكم جميعاً».
ينبغي هذه المرة، وبعد طرح هذا السؤال، أن ننتظر ونرى إلى أي مدى ستنعكس أقوال وأفعال الأطراف المعنية على أرض الواقع بشأن هذه القضية.
إن سبب كل هذه الديون واضح؛ فالتحدث عن تاريخ أكثر من نصف قرن من الحركة التحررية الكوردية والنضال الديمقراطي في العراق، وشرحه وتحليله وسرده، من دون مام جلال، لا يمكن أن ينتج تاريخاً صحيحاً ودقيقاً ومحايداً. فلم تكن هناك مرحلة أو محطة أو إنجاز إلا وكان لفكر مام جلال ونهجه ودوره القيادي أثر فيها، سواء من خلال ريادته أو قيادته لتلك المراحل.
وفي ذلك التاريخ، لم يكن مام جلال مجرد قائد للاتحاد الوطني الكوردستاني، بل كان ركناً قوياً من أركان الكورد والنضال الديمقراطي في العراق، بل وشخصية إقليمية بارزة أيضاً، تركت بصمتها على أحداث التاريخ المعاصر.

الأكثر قراءة

لتصلكم اخبارنا لحظة بلحظة

حملوا

Logo تطبيق

app app Logo
The News In Your Pocket