كركوك... والخطاب الإعلامي الواقعي

الآراء 04:37 PM - 2026-08-18
سوران الداودي

سوران الداودي

تمتلك كركوك تركيبة مجتمعية متنوّعة وخصوصية جيوسياسية جعلت منها على الدوام ساحة متمايزة للعمل والتنافس الإعلامي. من هنا، لا تنحصر مهمة الإعلاميين الكرد في هذه المدينة بنقل الأخبار أو التعبير عن توجّه سياسي بعينه، بل تتعدى ذلك إلى تبني لغة وصياغة خطاب ينسجمان مع واقع المدينة المتعدد القوميات وتعقيداتها البنيوية.
وفي الوقت الذي يوجّه فيه زملاؤنا في السليمانية أو أربيل خطابهم بالأساس إلى الشارع الكردي معتمدين على البعدين الوطني والقومي في مقاربة الأحداث، تقع على عاتقنا في كركوك مسؤولية أشد تعقيداً. فالجمهور المستهدف لخطابنا لا يقتصر على المكوّن الكردي فحسب، بل يشمل العرب والتركمان والآشوريين. هذا التنوع يفرض تبني صياغة إعلامية تتسم بأعلى درجات الدقة والعقلانية والمسؤولية الميدانية.
إن التباين في قراءتنا للمشهد السياسي في كركوك مقارنة بزملائنا في الإقليم لا يعني أبداً التنكر للثوابت الوطنية أو التقليل من شأن قضايانا القومية، بل يكمن الاختلاف في منهجية المعالجة وآليات العمل. فبينما يعمل إعلاميو الإقليم ضمن بيئة قومية متجانسة تركّز على الجوانب المعيشية والخدمية، نعيش نحن في قلب التحولات وتوازنات القوى ومقتضيات التعايش المشترك. لذا، تنطلق قراءاتنا من أرضية الواقع والحسابات المتوازنة، بعيداً عن ردود الفعل العاطفية التي قد تُعرّض المصالح الاستراتيجية للكرد في كركوك للخطر.
إن الحفاظ على المكتسبات وتعزيز المكانة الكردية في كركوك يتحققان عبر خطاب معتدل ومتزن يحظى بقبول جميع المكونات. وإدراك هذه الخصوصية يمنح إعلامنا الوطني فاعلية أكبر ويحول دون إساءة فهم القرارات والمواقف السياسية. فالضرورة تقتضي أن تكون قراءتنا أشبه بنغم هادئ ورصين، لا بنشيد حماسي متشنّج.

PUKMEDIA

الأكثر قراءة

لتصلكم اخبارنا لحظة بلحظة

حملوا

Logo تطبيق

app app Logo
The News In Your Pocket